السيد أحمد الهاشمي
168
جواهر البلاغة
ونحو : [ البسيط ] السّيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب فكأنه استفهم . وقال : لم كان السيف أصدق ؟ ؟ فأجاب بقوله في حدّه : الخ فالمانع من العطف في هذا الموضع وجود الرابطة القوية بين الجملتين فأشبهت حالة اتحاد الجملتين ولهذا وجب أيضا الفصل . الموضع الرابع : شبه كمال الانقطاع وهو أن تسبق جملة بجملتين يصحّ عطفها على الأولى لوجود المناسبة ، ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى ، فيترك العطف بالمرة : دفعا لتوهّم أنه معطوف على الثانية نحو : وتظنّ سلمى أنني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم [ الكامل ] فجملة أراها يصح عطفها على جملة تظن لكن يمنع من هذا توهم العطف على جملة أبغي بها فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى ، مع أنه غير المقصود ولهذا امتنع العطف بتاتا ووجب أيضا الفصل . والمانع من العطف في هذا الموضع أمر خارجي احتمالي يمكن دفعه بمعونة قرينة ومن هذا : ومما سبق ، يفهم الفرق بين كل من : كمال الانقطاع ، وشبه كمال الانقطاع .
--> نحو قول الشاعر : [ الكامل ] وتظن سلمى أنني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم واعلم أن التركيب الذي تجاذبت فيه أسباب الوصل وتعاضدت دواعيه قد يفصل إما لمانع من تشريك الجملة الثانية مع الأولى ويسمى قطعا كما سبق . وإما لجعله جواب سؤال مقدر لإغناء السامع عنه « أو لكراهة سماعه له لو سأل ، أو لكراهة انقطاع كلامه بكلام السائل ، أو للاختصار ، ويسمى الفصل لذلك استئنافا ، كقوله : [ الكامل ] في المهد ينطق عن سعادة جده * أثر النجابة ساطع البرهان على تقدير أنه جواب ، كيف نطق ؟ وهو رضيع لم يبلغ أوان النطق » !